ابن الأثير
446
الكامل في التاريخ
أيضا يكاتبونه في النشاب يخبرونه بكلّ ما يفعله أولاد خواجة من إنفاذ رسول وغير ذلك ، وبما عندهم من الذخائر وغيرها ، إلّا أنّهم لم يكونوا من الكثرة إلى حد أنّهم يقهرون أولئك . فلمّا كان الآن واستقرّت القواعد من التسليم لم يذكر أولاد خواجة أحدا من جند القلعة في نسخة اليمين بمال ، ولا غيره من أمان ، وإقطاع ، فسخطوا هذه الحال ، وقالوا لهم : قد حلّفتم لأنفسكم بالحصون والقرى والمال ، ونحن قد خربت بيوتنا لأجلكم ، فلم تذكرونا ، فأهانوهم ، ولم يلتفتوا إليهم ، فحضر عند أمين الدين رجلان منهم ليلا ، وطلبوا منه أن يرسل إليهم جمعا يصعدونهم إلى القلعة ، ويثبون بأولئك ويأخذونهم ، فامتنع ، وقال : أخاف أن لا يتمّ هذا الأمر ويفسد علينا كلّ ما فعلناه . فقالوا : نحن نقبض عليهم غدا بكرة ، وتكون أنت والعسكر على ظهر ، فإذا سمعتم النداء باسم بدر الدين وشعاره تصعدون إلينا ، فأجابهم إلى ذلك . وركب بنفسه بكرة هو والعسكر على العادة ، وأمّا أولئك فإنّهم اجتمعوا ، وقبضوا على أولاد خواجة ومن معهم ، ونادوا بشعار بدر الدين ، فبينما العسكر قيام إذا الصوت من القلعة باسم بدر الدين ، فصعدوا إليها وملكوها ، وتسلّم أمين الدين أولاد خواجة فحسبهم ، وكتب الرقعة على جناح الطائر بالحال ، وملكوا القلعة صفوا عفوا بغير عوض ، وكان يريد [ أن ] يغرم مالا جليلا ، وأقطاعا كثيرة ، وحصنا منيعا ، فتوفّر الجميع عليه ، وأخذ منهم كلّ ما احتقبوه وادّخروه ، وإذا أراد اللَّه أمرا فلا مردّ له .